محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
313
أخبار القضاة
يزل ينظر إليه مقبلا ، فلما أتبعه بصره قال له بعض أصحابه : يا أبا نجيد . لم نرك تنظر إلى أحد نظرك إلى علي ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « النظر إلى عليّ عبادة » . وأخبرني محمد بن القاسم بن مهرويه ، عن علي بن محمد بن سليمان بن عبيد اللّه بن الحارث ، قال : حدّثني عمي عبد الرحمن بن سليمان ، قال : أتانا خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين يعزينا عن ميّت لنا ، وقد كف بصره ، ومعه ابنه حصين ، فأقبل يتحدث يقول : حدّثني أبي ، عن جدي أن عمر بن الخطاب قال ، وهو على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : متعتان كانتا « 1 » على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمل بهما على عهد من بعده ، أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، فقام إليه عمران بن حصين ، فقال : إن أمرين كانا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمل بها على عهده ، ومن بعده ، ليرى امرؤ بعد ذلك برأيه ما شاء ، فقال له ابنه حصين : يا أبه لو أمسكت عن متعة النساء ، فقال : يا بني لا أحدث إلا كما سمعت . أخبرني الأحوص بن المفضل بن غسان بن المفضل ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : حدّثنا خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين ؛ قال : حدّثنا مالك بن مغول ، عن الشعبي قال : من أكرم أمر اللّه فإنما أكرم اللّه . حدّثني محمد بن إسماعيل بن يعقوب ؛ قال : حدّثنا محمد بن سلام الجمحي ، قال : حدّثني خالد بن طليق ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، قال : ادعى رجل على رجل مالا عند شريح ؛ فقال له المدعى عليه : إنه قد ترك لي منها كذا وكذا قال : بينتك أنه قد ترك ، ولو شاء أن يأخذ أخذ . حدّثني أبو قلابة ؛ قال : حدّثني شيبان بن فروخ ، قال : حدّثني خالد بن طليق ؛ قال : حدّثنا شعبة قال : كنا بالأهواز ، فأتانا كتاب عمر بن عبد العزيز أن اجتمعوا « 2 » بالأهواز . حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدب ، عن النّميري ، عن خالد بن عبد العزيز قال : رأيت خالد بن طليق يوم جلس للقضاء ، مقدمه من بغداد ، جلس في صحن المسجد عند الطست ، وأمر بعبيد اللّه بن الحسن ، فأحضر وأمر مناديه أن ينادي أين عبيد اللّه بن الحسن ، فدعا الناس على خالد ، فلما قعد بين يديه ، قال : هذه الكتب فمن يتسلمها ، فقد كان من قبلي يسلمونها ، وقد رأيت أن أجعلها نسختين بمحضر من شهود عدول ، فتأخذ واحدة ، ويكون عندي واحدة ، وعلى غرامة ذلك ، فابعث من الشهود من يعدل ، ومن الكتاب من أحببت ، ثم قام ودعا له الناس ونسخ الكتب على نسختين ، لئلا يغير شيئا من أحكامه . قال : وكان عفيفا عن الأموال لا يأخذ على القضاء درهما .
--> ( 1 ) حديث نهي عمر عن المتعة رواه ابن ماجة ، والبيهقي ، وابن المنذر ، وفي بعض رواياتهم إسناد التحريم إلى النبي عليه السلام . ( 2 ) لعل المراد صلوا صلاة الجمعة .